محمد بن سلام الجمحي
519
طبقات فحول الشعراء
فأبصرتها كوماء ذات عريكة * هجانا من اللّاتى تمتّعن بالصّوى ] " 1 " فأومضت إيماضا خفيّا لحبتر ، * وللّه عينا حبتر ! أيّما فتى ! " 2 " فقلت له : الصق بأيبس ساقها ، * فإن يجبر العرقوب لا يرقأ النّسا " 3 "
--> - لبنها ، وإنما يفعل بها ذلك ليكون أسمن لها . والصرى ( بالراء ) مثله ، أن تتركها فلا تحلبها ، وذلك هو " الكسع " ، وقد فسرته فيما سلف رقم : 189 ، والتعليق عليه . وروى أبو تمام عجز البيت في الحماسة هكذا . * ووطّنت نفسي للغرامة والقرى * ( 1 ) ناقة كوماء : مشرفة السنام عاليته من ضخامته وتكوم شحمه . والعريكة : السنام ، وأراد هنا أن سنامها إذا عركته بيدك ، تبين فيه كثرة شحمها ولبنه وسمنه . وناقة هجان : بيضاء كريمة عتيقة ، وبياض الإبل من عتقها وكرمها . تمتع بالشئ : انتفع به . والصوى : جمع صوّة ( بضم الصاد وتشديد الواو ) ، وهي حجر يكون علامة في الطريق : تنصب في الفيافي والمفاوز المجهولة ، ليستدل بها . وقال التبريزي في شرح الحماسة : " جمع صوّة ، وهو ما غلظ من الأرض " وهو غريب جدا ، لم أجده في شئ من كتب اللغة . وأنا أرجح أن الراعي أراد هنا " ذات الصوى " ، وهو موضع ذكره في شعره ، قال ( اللسان : صوى ) : تضمّنهم وارتدّت العين عنهم * بذات الصّوى من ذي التّنانير ماهر و " ذات التنانير " : واد شجير فيه مزدرع . فهو يقول : إنها تمتعت ورعت ذات الصوى ، حتى سمنت وتكوم شحمها . وهذا الذي قلته أجود مما اضطرب فيه التبريزي . ( 2 ) من شواهد سيبويه 1 : 302 ، ومعاني الفراء 1 : 395 ، والأساس واللسان ( ثوب ) . ويروى " فأومأت إيماء " . أومض له بعينه : أومأ وأشار إشارة خفية كوميض البرق ، وهو لمعه الخفي لسريع . واستشهد النحاة بهذا البيت على أن " أي " تقع حالا لمعرفة ، وعلى أنه قد يستفاد من الاستفهام معنى التعجب . وينشدونه " أيما " بالرفع والنصب . ورواية اللسان والأساس : " وللّه ثوبا حبتر " ، يريد ما اشتمل عليه ثوبا حبتر من بدنه ، وقال في الأساس : للّه ثوبا فلان ، كما تقول : للّه بلاد فلان ، تريد نفسه . ( 3 ) اللسان ( يبس ) ، شرح المفضليات : 883 . ألصق ببعيره أو بساق بعيره : اعتمده بالسيف ليعقره . وفي حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه سأل قيس بن عاصم في حديث طويل : " فكيف أنت عند القرى ؟ قال : ألصق بالناب الفانية والضرع " ، أراد أنه يلصق بها السيف فيرقبها للضيافة . وأيبس الساق : ما فوق العرقوب قليلا ، أو ما كان عاريا من اللحم من عظم الساق أسفل من العضل ، والعرقوب : عصب موتر خلف الكعبين من مفصل الساق والقدم . وجبر العظم : لذا عالجه حتى يبرأ من كسر أصابه . ورقا الدم : انقطع وارتفع . والنسا : عرق يخرج من الورك -